الشيخ محمد علي طه الدرة
217
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 95 ] سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) الشرح : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ . . . إلخ : أي : سيحلف المنافقون باللّه لكم إذا رجعتم من سفركم هذا : أنهم لم يقدروا على الخروج معكم إلى غزوة تبوك بسبب الفقر ، أو المرض ونحو ذلك لتصفحوا عنهم ، ولا تعاتبوهم بسبب تخلفهم عنكم . فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ أي : فاتركوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق ، ولا تكلموهم ، ولا تجالسوهم ؛ لأنهم رجس ، بواطنهم خبيثة وأعمالهم قبيحة . وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ : مآلهم ومقرهم ، ومنزلهم ومكانهم . قال الجوهري : المأوى كل مكان يأوي إليه شيء ليلا ، أو نهارا ، وقد أوى فلان إلى منزله يأوي أويا وإواء ، ومنه قوله تعالى : سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ وآويته أنا إيواء ، وأويته إذا أنزلته بك بمعنى . جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي : الإعراض عنهم وإهانتهم في الدنيا ، ومعاقبتهم في نار جهنم في الآخرة إن ذلك بسبب ما كانوا يعملونه من النفاق ، والمكر والخداع ، وسوء الأعمال ، وانظر ( جزاء ) في الآية رقم [ 36 ] . الإعراب : سَيَحْلِفُونَ : السين : حرف استقبال . وهي تفيد تحقق الوقوع ؛ لأنه من قول العليم الخبير . ( يحلفون ) : فعل وفاعل . بِاللَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . لَكُمْ : متعلقان به أيضا . إِذَا : ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله أيضا ، وجملة : انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ : في محل جر بإضافة إِذَا إليها . لِتُعْرِضُوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف التقدير : إنهم ما قدروا على الخروج ، وهذا الكلام المقدر جواب القسم ( يحلفون ) ، وقدر معطوفا على هذا الجواب : وفعلوا أو وقالوا ذلك للإعراض عنهم . وهذا لينسجم المعنى مع التعليق ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 62 ] منقولا عن ابن هشام . فَأَعْرِضُوا : الفاء : هي الفصيحة ، وانظر الآية رقم [ 28 ] ، ( أعرضوا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . عَنْهُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ : لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء . إِنَّهُمْ : حرف مشبه بالفعل . والهاء : اسمها . رِجْسٌ : خبرها ، والجملة الاسمية تعليل للإعراض عنهم . وَمَأْواهُمْ : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والهاء : في محل جر بالإضافة . جَهَنَّمُ : خبره ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ : انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 82 ] وجملة : سَيَحْلِفُونَ . . . إلخ بدل من جملة : يَعْتَذِرُونَ في الآية السابقة ، أو هي مفسرة لها .